علاقات القوى الاجتماعية الحقيقية.. هل تُجرد البرلمان من صلاحياته؟

مشكلة ممارسة السلطة وتشكيل الشرعية: يمكن وصف بيروقراطية الدولة الحديثة باعتبارها جهة لديها وكالة عامة للاقتصاد الرأسمالي، إن مثل هذه الوكالة تتولى “مهام التخطيط والتوجيه والتحكم التي لا يمكن أن تقوم بها الشركات الكبيرة وحدها، وهي أيضًا مسؤولة بشكل متزايد عن تمويل المشاريع التقنية والاقتصادية الكبيرة”. ولكن من المهم ايضا ان نعلم انه سيكون من الخطأ فهم الدولة ببساطة فقط على أنها الذراع الممتدة لمجموعة القوة الرأسمالية بمعنى النظرية الآلية للرأسمالية الاحتكارية، في الواقع العلاقة بين التكنوقراط الاقتصادي والسياسي أكثر تعقيدًا. انه في العادة من تدقيق البرلمان على قراراته واحوال شاغلي المناصب القيادية البيروقراطية حيث تتطلب الكثير من حركاتهم وقراراتهم الموافقة المباشرة أو غير المباشرة من الناخبين أو المواطنين يفتح هذا التدقيق نافذة ضيقة في البداية لتقليل إمكانية هيمنة جهاز الدولة الحقيقي لصالح الجهاز الذي يخضع للرقابة العامة والديمقراطية، والذي يمكن أن يؤكد سلطة وهياكل المصلحة لعامة الناس أو جميع المواطنين ويبين تضاد المصالح الخاصة للربح والاستقلالية للشركات الكبيرة مع مصالح الناخبين وذلك عبر أشكال الرقابة المؤسسية. للإجابة على السؤال المهم هنا (عنوان المقال) يحب ان نفهم الإمكانيات الاجتماعية لتشكيل ديمقراطي كافٍ للرأي والإرادة، وذلك لكي يتبلور ذلك التشكيل مؤسسياً في العلاقة بين البرلمان وجهاز الدولة. فيما يتعلق بمشكلة ما إذا كانت الأشكال المعطاة لسيطرة المواطنين والجمهور النشط سياسيًا على مؤسسات الدولة يمكن أن تكون فعالة على الإطلاق، هناك مظهرًا من مظاهر النظام السياسي للمجتمع المتقدم يتعلق الأمر بالاعتماد المتزايد للبرلمانات الحديثة على بيروقراطية تتوسع باستمرار وما يصاحبها من شلل في القيادة البرلمانية وأنشطة الرقابة يسمي هذا بالتبعية وهي ظاهرة يمكن ملاحظتها في العديد من البلدان التي تشكل قمة مركزية للعلوم السياسية المعاصرة. ان التعقيد المتزايد والتقنية للعمل الإداري يطغيان على مجموعة صغيرة نسبيًا من البرلمانيين ولذلك أن علاقات القوة الاجتماعية الحقيقية مخفية وراء مثل هذه الظروف الموضوعية وأن البرلمانات معرضة بشدة لخطر في حقيقة تأثيرها من عدمه. يفترض هذا الافتراض أن القرارات المهمة قد تم اتخاذها بالفعل في المفاوضات الداخلية بين مجموعات المديرين والشركات الكبرى والتجمعات الاقتصادية. ثم يتم تقديم نتائج المفاوضات إلى البرلمان للمصادقة الرسمية، والذي يفتقر إلى أي معلومات إضافية ليتمكن من تطوير أي قرارات أساسية بديلة من تلقاء نفسه. ضرورة التغيير في طبيعة السلطة السياسية: في ضوء الظروف الاجتماعية الحقيقية، فإن البرلمان غير ممكّن من التوزيع غير المتكافئ للسلطة إذا أراد البرلمان تأكيد نفسه كقيادة مستقلة وسلطة رقابة ضد البيروقراطية المتعاونة مع مجموعات القوى الاقتصادية، فإنه سيحتاج إلى دعم الأحزاب السياسية المستقلة والجمهور النقدي المستقل والمراقب. في ضوء توازن القوى الاقتصادي، لا يوجد في الواقع مجال كبير لكليهما لا يمكن تكوين الرأي العام الذي يراقب بشكل مستقل والجمهور الخطابي عن طريق الصدفة من خلال تقارب الآراء العامة، ولكن فقط من خلال سلسلة من الإجراءات الاجتماعية، وبالتالي بشكل كامل خارج الهياكل القائمة وتشكيل مساحات للسياسة المؤسسية أو اي سلطة وبالتالي، فإن هذا الفهم للرأي العام يعوض نموذج فقدان استقلالية المجتمع المفتوح وتعريض الهوية الاجتماعية للفرد للخطر. كلما زاد اعتماد الأحزاب السياسية والجماعات السياسية الأخرى على المساعدات المالية والدعم الدعائي، أو على الأقل التسامح مع مجموعات القوى الاقتصادية الأكثر أهمية، وكلما زادت العلاقات الشخصية مع الإدارة العليا للشركات وجماعات المصالح الاقتصادية، كلما ثبت أن أجهزة الحزب تعمل وظيفيا كأجهزة تنفيذية لنخب السلطة البيروقراطية اقتصاديا. لا يمكن توقع أي تصحيح مؤسسي لهذا التطور إلا من جمهور الناخبين الناقد في ضوء التلاعب المكثف بشكل متزايد بالوعي من قبل وسائل الإعلام المعتمدة اقتصاديًا، من خلال الإعلانات الاستهلاكية والأحزاب السياسية نفسها، والتي التزمت طواعية إلى حد ما تحت ستار مسميات حزب “غير ايديولوجي” رغم التزامه بإيديولوجية الوضع الاقتصادي والاجتماعي الراهن. انه كلما نجحت نخبة السلطة الرأسمالية في تحديد محتويات الوعي الاجتماعي باحتياجاتها الخاصة، في تحويل أهدافها الخاصة إلى أهداف اجتماعية، كلما في المقابل فقدت فرص السيطرة السياسية المستقلة على الاقتصاد. إن القوة التنظيمية التي تتراكم هناك، والتي تتفادى بشكل متزايد آليات الرقابة التقليدية من خلال لوائح السوق من جانب المالكين أو الممولين الخارجيين، تتطلب رقابة عامة شاملة. يجب أن يكون العثور على أشكال عملية للمراقبة الفعالة للأوليغارشية الإدارية، الذين يتصرفون أكثر فأكثر مثل الحكام الإقطاعيين، أحد أهم مهام علم الاجتماع السياسي والممارسة في المستقبل. هنا، في ظل حماية شبه خصوصية قائمة على مؤسسات مثل الملكية الخاصة وحرية التعاقد التي غالبًا ما أصبحت متقادمة في المجتمع، يتزايد تهديد بارز وملموس بالفعل للديمقراطية البرلمانية. في حين أن نظام المؤسسات الديمقراطي لا يزال يعمل، فإن الجماهير المحايدة سياسياً غير قادرة على جعل المصالح الطبقية القائمة موضوعية سياسياً. وبما أن النظام الصناعي الرأسمالي ليس مضطرًا للخوف من الاضطرابات الهيكلية والوظيفية الخطيرة، فقد ينشأ الانطباع الخادع عن نظام اجتماعي سياسي يعمل بشكل ديمقراطي يصبح الخطر واضحًا فقط عندما لا يكون من الممكن ضمان عمل النظام الديمقراطي، أو عندما تصبح “العملية الكاملة” للاقتصاد غير قادرة على العمل بسلاسة ثم يشعر مديرو العملية برمتها بأنهم مضطرون لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة. اللجوء إلى حالة الطوارئ، واستخدام العنف المفتوح، وإغلاق التعددية النظامية بالقوة، وإلغاء الهيكل الديمقراطية للمؤسسات ان الخطر دوما يضمحل في مواجهة تناقضات المجتمع الصناعي فقط من خلال الرقابة الديمقراطية. إن النظام الاقتصادي الذي يحتفظ بأسلحة عملاقة من أجل أن يظل قابلاً للحياة، ويكاد يكون عاجزًا في مواجهة البطالة التكنولوجية المرتبطة بالأتمتة، والتي تضلل بشكل كبير القوى الإنتاجية، وتسمح بالفقر في الوفرة حيث يميل الناس إلى التكيف مع احتياجات جهاز الإنتاج انه نظام ينتج أزمة سياسية دائمة ويجب الحذر منه ومن ادواته. لكن هذا التحذير لا يظهر بعد طريقة للخروج من الوضع الذي يجد النظام الصناعي الرأسمالي نفسه فيه. لماذا لا نتحدث عن إمكانات المجتمع المدني للعمل هل مفهوم المجتمع المدني مخرج من مثل هذا الوضع؟ أين حدود التطور الاجتماعي للمجتمع الصناعي الحالي وما إلى ذلك؟ يهدف مفهوم المجتمع المدني إلى تطور مزدوج: من ناحية، تنمية المواطن الذي لا يجب أن يرى نفسه بعد الآن على أنه عميل سلبي ومتلقي، بل كمواطن سياسي نشط. ومن ناحية أخرى، يهدف المجتمع المدني نظريًا إلى التحول من دولة الرفاهية إلى مجتمع الرفاهية. يمكن دمج بعض الأبعاد الهيكلية للمقاربة – المصالح الجماعية المتضاربة، وتركيز السلطة السياسية، وفصل الملكية وسلطة التصرف – لتشكيل نمط معقد من النظام، بحيث يمكن للربط بين آليات السلطة وهياكل السلطة ان يُفهم على وجه التحديد، على أنه توزيع للتفاوتات الاجتماعية بين مجموعات المصالح المختلفة (السوق) وكضمان للحفاظ على الفرص لمجموعة المديرين لتحقيق مصالحهم بشكل مباشر دون الحاجة إلى مراعاة الشرعية المؤسسية (الهيمنة). نطرح هنا أسئلة: ما هي الخيارات الموجودة للسيطرة المؤسسية على ممارسة السلطة أو لإعادة توزيع السلطة السياسية؟ : دعونا نتفاكر بين ذواتنا حول هذه المجموعة من الأسئلة، على الرغم من أن النهج الاقتصادي السياسي قد لفت الانتباه إلى الإطار المركزي للشرعية وتوزيع الملكية والثروة، إلا أنه ليس لديه الكثير ليقوله عن التغييرات في طبيعة السلطة السياسية.

https://www.medameek.com/?p=106124…جميع الحقوق محفوظة لصحيفة مداميك، لقراءة المزيد قم بزيارة

Table of Contents

Share in

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
البريد الالكتروني
Related Post