من البديهي؛ إن الحروب هي من أكثر الأحداث العنيفة، المدمرة، التي يمكن أن تتعرض لها المجتمعات، وتؤثر فيها تأثير عنيف؛ يلغي كثيرا من الأمان، والاستقرار، وعادة لا يلتفت الكثيرون لأشياء قد تهزهم، في أيام السلم، ويعتبر العنف الجسدي تجاه النساء واحدًا من آثارها الخيمة، والفعل الذي يتساهل في تناوله البعض، والإثم الذي يستسهله الكثيرون. في السودان، عانت النساء من هذا النوع من العنف بشكل خاص، خلال الحروب التي شهدتها البلاد، على مدار عقود، وتعاني منه الآن كثيرٌ من النساء، والاطفال، فيما يدور من حروب متفرقة، في الخرطوم، والجنينة وبعض مناطق دارفور، ولكأن القتل والدمار وتشتيت الأسر ليس كافيا . تتعرض النساء في الحروب لأشكال مختلفة من العنف الجسدي، بما في ذلك التعذيب والاغتصاب والقتل والتشويه، ويستخدم العدوان والعنف المنظم كأدوات لإرهاب وإذلال المجتمعات ، والنساء غالبًا ما يكونن أول ضحايا هذا النوع من العنف ، وحتى العنف الجنسي أو الاغتصابات غير المنظمة تتزايد نسب حدوثها لتفلتات الجنود ولصعوبة سيطرة قيادتهم عليهم ولاستسهال الإثم وأمان عدم العقاب الواجب امام هكذا انتهاكات، وهذا ديدن الجنود أينما كانوا وديدن الحروب فعقب الحرب العالمية الثانية اغتصبت – بحسب أحصائيات – ملايبن النساء في مناطق سيطرة الروس والحلفاء على السواء وكانت تلك احصائيات لاغتصابات حدثت عقب انتهاء الحرب في ١٩٤٥ وتضاربت الإحصائيات حول الاغتصابات اثناء الحرب من كل الاطراف . تتعرض النساء في الحروب، للاغتصاب، بشكل خاص، ولكأنهن العدو المشترك للجنود، أو الهدف الوحيد الذي يتفق عليه الطرفان المتحاربان، في أي حرب ، ويتم استخدامه كأداة لترويع، وإذلال النساء، والمجتمعات، ويتم ارتكابه بشكل جماعي، لاستخدامه كوسيلة لتدمير المجتمعات، وكسر إرادتها. يؤدي العنف الجسدي تجاه النساء، في الحروب، إلى آثار سلبية على الضحايا، بما في ذلك الإصابات الجسدية، والتي قد تستمر لسنوات، بسبب انعدام العلاج المناسب وقتها، والآثار النفسية، والتي قد تبقى ما تبقى العمر، والإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا، والحمل غير المرغوب فيه، وخلق مشكلات مجتمعية لاحقة، واعباء اخرى على المُغتصبات، ولكأن ما حدث لهن من انتهاك، لم يكن كافيا ، كما أنه يؤثر على المجتمعات بشكل عام ، حيث يؤدي إلى تفككها وتدميرها. تحتاج المجتمعات المتضررة من الحرب، إلي دعم، وعلاج للنساء، اللواتي تعرضن للعنف الجسدي، كما نتمنى ان تكون هناك مبادرات في هذا المجال، من نشطاء ساهموا في تضميد جراح المجتمع، من فقر، وعوز، وعلاج، وجوع. ونتمنى أن يلتفتوا لمثل هذه الأزمة، وضحاياها، الذين نادرا ما تلتفت لهم المجتمعات، ويجب على الحكومات، وفي حالتنا، أن وجدت واحدة لاحقا، أن تتبني إجراءات صارمة لمعاقبة المجرمين؛ الذين ارتكبوا، ويرتكبون جرائم العنف الجسدي تجاه النساء في الحروب . يجب أن نعمل جميعًا على تغيير ثقافتنا، وتعزيز قيم الاحترام، والتسامح، والمساواة، بين الجنسين، ونتحد في مواجهة هذه المشكلة الخطيرة، ونعمل معًا لإنهاء العنف الجسدي تجاه النساء، في السلم، و الحروب، وإرساء ثقافة التعاون والتضامن. في النهاية، يجب أن نواصل التحدي في مواجهة هذه المشكلة الخطيرة، وأن لا ندفن رؤوسنا في الرمال، وأن نعمل جميعًا على إنهاء العنف الجسدي تجاه النساء، والأطفال، اثناء النزاعات ، وتأمين حقوق المرأة، والفتاة، في المجتمعات المتضررة من الحرب؛ هو واجب جميع المدنيين المواطنين لأنه للأسف تاريخنا ملئ بتجاوزات القوات النظامية، والغير نظامية، في هذا المجال، فكما يقول المثل” السكران في عهدة الواعي”، ومن يحاربون ويقتتلون ومن يدعموهم سكارى بخمر الهيمنة ولا يعوا حجم الضرر الذي حدث، ويحدث، وحجم الاثار التي تركتها كل تلك الممارسات والحروب في مجتمع اتنا، منذ عقود مضت حتى الآن. إن التوثيق، والرصيد، والمحاكمات، لاحقا، هو أقل واجب علينا بعد أن خذلنا من تعرضوا للعنف الجسدي في هذه الحرب اللعينة، ولم نستطع حمايتهم . إنّ اعادة هيكلة وصياغة المجتمع، حتى يحترم الحق في الحياة، وأن لا يجد مبرراً لقتلٍ أو اغتصابٍ أو عنف تجاه النساء والاطفال؛ لهو واجبنا جميعا في المرحلة القادمة. إن كان لابد أن تخوضوا حروبكم؛ فخوضوها بعيدا عن اجساد النساء والأطفال.
https://www.medameek.com/?p=124065…جميع الحقوق محفوظة لصحيفة مداميك، لقراءة المزيد قم بزيارة