تبسيط واختصار لأهم محاور النظرية: في محاولة متواضعة للتبسيط أتمنى ألا تكون مخله بالمعنى الحقيقي فإن النظرية الماركسية ترتكز على عدد من المحاور أهمها: ١- جدلية التطور الاجتماعي وتناقضات الرأسمالية. ٢-الحقيقة وأنواعها وصولا لماهية الحقيقة السياسية. ٣-الأسرة والعلاقات الإنسانية. ٤-رأس المال وفائض القيمة وتطور القوى المنتجة عبر التاريخ. في المحور الأول: جدلية التطور الاجتماعي وتناقضات الرأسمالية، في هذا المحور كانت الفكرة حول تطور المجتمعات، وكيف بدأت وهذا تم عبر التحليل العلمي للتاريخ، واستنتج فريدريك إنجلز أان هناك قانوناً للحركة الجدلية حكم التاريخ، وسيحكم المستقبل عليه عبر التحليل العلمي للتاريخ يمكن فهم كهن الصراع ونمطه، مما قاد لفهم أن الصراع الإنساني لطالما كان قائم على الصراع الطبقي بين الطبقات المكونة للمجتمع حسب الحقبة، فكان الصراع بين الرأسمال والاقطاع ثم الثورات البرجوازية ضد الرأسمالية المتوحشة، وأخيرا صراع البروليتاريا والبرجوازية، وكيف كانت التناقضات الموجودة في النظام الاجتماعي تؤسس للصراع، وتم على أساسه إعادة نظر للصراع الإنساني عبر التاريخ وتسمية الأطراف بأسمائها الحقيقية من بروليتاريا لبروليتاريا أولية إلى برجوازية صغري، ثم برجوازية ثم رأس المال والاقطاع. عليه كانت دراسة التاريخ والتحليل العلمي للوقائع يقود إلى احتمالات نتائج أخرى مختلفة عما نتج أصلا باختصار يمكننا أن نقول إن هذا هو الذي أسس للمنهج العلمي وإمكانية التنبؤ بمآلات الواقع نحو نسخ مختلفة من المستقبل وده أصل اتخاذ القرارات المبنية على منهج التحليل العلمي. لكن اتخاذ قرارات بهذه الأساليب يتطلب عقلية علمية تعتمد التفكير عبر منهج التحليل العلمي غير المنفصل عن خارطة الواقع الطبقي والظروف الموضوعية المحيطة. مع الأخذ في الاعتبار طبعا للثقل غير الهين لقناعات العقل الجمعي المتوارث في المجتمعات التي يتعامل معها (ديانات، ثقافات، عادات). عليه خلصت القوانين المستنتجة من الصراع أنه لكي تقوم الطبقة الإنسانية الأعظم عددا، وهي البروليتاريا والأكثر ظلما عبر التاريخ الإنساني بالتحول الاشتراكي عليها أن تفهم الوضع الاجتماعي على أساس التحليل العلمي للتاريخ. في المحور الثاني عنى بالحقيقة فإن الحقيقة تتعلق بالإنسان باعتبار أنها قناعه خاصة به توجد في فكره أو ترتبط بالمواضيع التي تخصه. عليه أنصب تركيز المنظرون للخاصية الموضوعية للحقيقة وهي تهتم بالحقيقة العلمية، على مر التاريخ اعتبر المثاليون والطوباويون أن الحقيقة ذاتية وترتبط بالأخلاق دون الأخذ بالاعتبار أن الوضع الحقيقي للأشياء هو أن الإنسيان مقياس لكل شيء. على عكس المثالية والطوباوية عنت النظرية الماركسية “أن الحقيقة موضوعية وتعكس حقيقة العالم الذي يوجد موضوعيا” وأن هذا الموضوع لا توجد له علاقة بالإنسان، أو فهمه أو تحليله أو تبريره للحقيقة. اقتبس هنا لينين حيث قال “الحقيقة الموضوعية هي ما لا يتعلق بالإنسان ولا بالإنسانية في معارفنا. وإن مضمون الحقيقة محدد بشكل كامل بالعمليات الموضوعية التي يعكسها”. للتبسيط أكثر يمكننا أخذ مثال كروية الأرض حقيقية هي حقيقية لأن هذا الكلام يطابق الواقع، ولكنها ليست حقيقية لأنها تطابق فهم الإنسان أو قناعته، لأنه إذا أخدنا فهم الإنسان حول كروية الأرض كمعيار، حقيقة، كان الإنسان يراها في فترات سابقة مسطحة ثم مقعرة ثم طبقات، وأخيرا حين تمكن من الأدوات الموضوعية للتأكد (المسابير، علم الفلك، علم الفضاء) عرف أنها كروية ولكنها في الحقيقة هي كانت دوما كروية حتى قبل وجود الإنسان. لفهم الجملة المقصودة وجب فهم الفرق بين الذاتي والموضوعي أولا حيث أن المقصود ببساطة ” أن الحقيقة موضوعية أي واقعه صائرة بدون ارتباط بقناعاتك كمثال الشمس تشرق من المشرق هذه حقيقة موضوعية أمنت بها أم لم تومن بها هنا عدم إيمانك بها لا ينقص من حقيقة وجودها .” “وتعكس حقيقة العالم الذي يوجد موضوعيا، أي أنه في المثال أعلاه شروق الشمس من المشرق كحقيقة لا ينتج إلا بسبب الإسباب الموضوعية والواقعة والمقاسة والحقة من دوران الأرض حول نفسها باتجاه معين تمت معرفته وبزاوية معينة تم قياسها وبسرعه معينة تم حسابها وبدورانها تبعا لذلك حول الشمس أيضا باتجاه معين في مدار معين بسرعه معينة ووجودها في مكان معين ضمن مجرة معينة كل هذه الحقائق حقائق موضوعية تم التحقق منها هي واقعه رضيت أم أبيت وموجودة موضوعيا في الواقع حولنا ولا ترتبط بنا كبشر أو بعدم وجودنا، ففي الحالتين الشمس ستشرق من المشرق لزمن معين وتغيب في زمن معين لكل مكان في الكرة الأرضية حسب حساب معين مرتبط بزاوية الأرض وسرعة دورانها. عليه تقول النظرية الماركسية إن الحقيقة موضوعية، وهي الحقيقة التي تم فحصها والتأكد منها مخبريا ولا يمكن نقضها رغبت أم لم ترغب بها هي حقيقة، وهناك حقائق أخرى أيضا يجب معرفتها وعدم اعتبارها مرجع موحد للإنسانية، وهي: الحقيقة الشخصية وتعتبر الحقائق الشخصية والقناعات الما وراء طبيعية (الميتافيزيقية) حقيقة لك أنت في شخصك تومن بها وحدك أو مجموعه معينة من الناس وإذا حاولت فرضها على غيرك تحدث المشاكل والصراعات. ووضحت النظرية الماركسية أيضا أنه هناك ما يسمى بالحقيقة السياسية أو التي تعني تكرار المعلومات لدرجة أن يقوم المجتمع بالإيمان بها إيمانهم بالحقيقة الموضوعية، وهذا معناه أنه يكفي أن تتكرر الكذبة على الأسماع لتصبح المعلومة حقيقة كمثال حول أن القنوات والإعلام الآن قد يشيطن شخصية أو يجعلها ملاك بإعادة وتكرار الحديث عنها، وهو ما استخدمه هتلر في الفترة النازية من خلق آلة دعاية خدمت الفكر النازي. المحور الثالث : الأسرة والعلاقات الإنسانية، من التحليل التاريخي للا إنسانية وجد أنه نشأت الأسرة لدواع اقتصادية وكحركة للحفاظ على الملكية الفردية منذ زمن سيطرة الأم الطوطم ونشوء العلاقات الطوطمية وتطور هذه العلاقات، وهي في هذا مثلها مثل القوانين الاجتماعية والتقاليد والأعراف التي أنتجتها الإنسانية على مدى تاريخها للحفاظ على مكتسبات معينة لطبقة معينة أو لكسب معركة في صراع معين. عليه أطرت النظرية الماركسية منذ نشأتها على أن تزيل الأسباب المؤثرة على وضع الأسرة لتحسين النظام الأسري لا لإلغائه كما يروج البعض عن النظرية الماركسية أو الفهم المغلوط للبعض الآخر لها. حيث أن العلاقات بين الجنسين ستصبح قضية شخصية بدون دوافع اقتصادية، حيث أن هذه الدوافع أزيلت بحلول الاشتراكية، وهذا يلغي تبعية الزوجة للزوج بمعنى سيطرته عليها، وهذا هو لب تحرير المرأة، وكذلك يلغي سيطرة الوالد على الأطفال بمعنى سيطرته على رغباتهم مستقبلهم وغيره من الأشياء السيئة التي يجبر بعض الآباء أبناءهم عليها. يعد رد فريدريك إنجلز في مبادئ الشيوعية السؤال الواحد والعشرين والذي يتحدث عن الأاسرة والمرأة هو الرد الموضوعي والعلمي لمن يتحدثون من البرجوازيين والمتاجرين بالأديان عن إشاعة النساء في المفهوم الشيوعي للنظرية الماركسية، حيث أن إشاعة النساء هي ظاهرة تخص المجتمع البرجوازي، وهي نتاج الصراع الطبقي وتظهر في الدعارة، وبما أن الدعارة كعملية إنتاج في أصلها ترتكز على الملكية الخاصة للمال من البعض وانعدامه لدى البعض عليه ستزول مع حلول الاشتراكية، حيث تنعدم الحواجة لهذا العمل مقابل الاحتياجات الأساسية للإنسان من توفير مطعم ومشرب وعلاج وسكن وتعليم. نخلص من هذا أن التنظيم الشيوعي للمجتمع وإحلال مفاهيم النظرية الماركسية تقضي على مشاعيه النساء الموجودة في المجتمع، وتجعل العلاقات الإنسانية قائمة على المشاعر الانسانية لا الاحتياجات المادية، ويكون الحب هو أصل العلاقات بين أفراد الأسرة والمجتمع، حيث أنه لا تابع ومتبوع بسبب الهيمنة الاقتصادية لرب الأسرة على أفراد الأسرة، فتكون العواطف حقيقية بغض النظر عن ضالتها أو عظمها. حيث أنه لطالما استعملت العلاقات الانسانية والأسرية لسيطرة البعض على آخرين لصالح مصالحهم الخاصة أو الطبقية، وكان هذا هو الديدن على مر التاريخ الإنساني. المحور الرابع: رأس المال وفائض القيمة وتطور القوى المنتجة عبر التاريخ. حدد ماركس أسس النظرة الجديدة للتاريخ وللتطور التاريخي بالكلمات التالية: “يدخل الناس في الإنتاج الاجتماعي من حياتهم في علاقات محددة، ضرورية، لا تتوقف على إرادتهم، ألا وهي علاقات الإنتاج، التي تتلاءم مع درجة محددة من تطور قواها المادية المنتجة. فإن جملة علاقات الإنتاج هذه تشكل البنية الاقتصادية للمجتمع، القاعدة الفعلية، التي يشمخ عليها البناء الفوقي الحقوقي والسياسي، والتي تتناسب معها أشكال محددة من الوعي الاجتماعي”. أسلفنا في المحور الأول وهو أن التاريخ تدور رحى أحداثه بصورة علمية، وعليه يمكن تنبؤ مآلات الصراع الطبقي بنفس الصورة العلمية عليه يصبح واقع تطور القوى المنتجة كصيرورة تاريخية يساهم في تحديد نشوء وتطور طراز جديد من علاقات الإنتاج مختلفة عن العلاقات التي كانت سائدة وما يترتب عليها من العلاقات السياسية، الحقوقية وحتى والمذاهب الأيديولوجية. وهنا اقتبس من خاتشيك مومجيان ” مجتمع المشاعية البدائية ما قبل الطبقي، الذي لم يعرف الملكية الخاصة، لم يُسْتَبْدَلْ بالمجتمع العبودي مع استعباده القاسي للإنسان من قِبَلْ الإنسان وفق خطة ما معدة سابقاً، بل بفعل أسباب موضوعية، بفعل التطور الطبيعي للقوى المنتجة. لم تتمكن العبودية من القيام إلا بعد أن أتاحت وسائل الإنتاج المتطورة وإنتاجية العمل المرتفعة للإنسان إنتاج خيرات مادية تزيد عما يحتاجه من أجل المحافظة على وجوده.” وهذا يفسر تطور أدوات الإنتاج من العصر المشاعي إلى عصر العبودية والإقطاع، حيث تمت الاستفادة من طاقة الجموع المستعبدة في خدمة الإقطاعي وتطوير أدوات الإنتاج عنده على حساب الحقوق الإنسانية للمستغلين وبهدف تطوير هذين المكتسبين (تضخيم رأس مال الإقطاعي وتطوير أدوات الإنتاج) تم استغلال الإنسانية على مدى عصور باسم النبلاء والدين والعلاقات الطوطمية، ثم انتهى الإقطاع وولدت كنتيجة لذلك طبقة البروليتاريا، حيث أنها لا تملك أدوات إنتاج ولا تتملك إلا أن تبيع مجهودها بثمن يحدده طمع الرأسمالي وحوجه البروليتاري، وكانت البرجوازية هي الطبقة الوسيطة بين الرأسماليين ملاك الأراضي ورثة الإقطاع وبين البروليتاريا الشغيلة، حيث كانت البرجوازية دوما سوط رأس المال على ظهور البروليتاريا. وبالطبع يتم تفسير هذا ضمن جدلية الصراع الطبقي، حيث تحاول طبقة الرأسمالية المحافظة على مكتسباتها باستغلال طبقتي البرجوازية والبروليتاريا. أما مفهوم فائض القيمة لفهمه يجب فهم دورة الإنتاج مثال بسيط: مزارع يزرع القمح بتكلفة تشغيلية مئة جنيه ينتج ١٠ شوالات عليه يصبح شوال القمح يكلف ١٠ جنيهات. يأتي تاجر يشتري من المزارع الشوال ويرحله للبيع بتكلفة ١ جنيه للشوال يخزنه بتكلفة ٢ جنيه للشوال ويبيعه بسعر ٣٣ جنيهاً للمستهلك هنا الـ ٢٠ جنيهاً تسمى فائض قيمة، فالبائع لم ينتج ولم يستهلك وإنما دخل في سلسلة دائرة الإنتاج وربح ضعف الشخص الذي أنتج. يحدث هذا بسبب سياسات السوق الحرة وغير المضبوطة يعاني منه المنتج والمستهلك ويستفيد الرأسمالي. على مر التاريخ ناضلت البرجوازية لتحسين ظروفها مستغلة البروليتاريا (بكل أنواعها) في ثوراتها كقوة مؤثرة في التغيير واندس كثير من أبناء البرجوازية الصغرى في وسط البروليتاريا مستغلين استشراء الجهل بالحقوق والحوجة وتراكم محفزات الثورة لدى البروليتاريا، وحين حدوث الثورات أو فلنقل بدء مسارات الحراك الثورية تحسن البرجوازية من شروط عملها وتكون أحرص على بقاء طبقة الرأسمالية كمرحلة متطورة لها وتعود لتصطف ضد البروليتاريا وتستغلها كذلك. وفي العهد الحديث أصبحت الدول تصدر رأس المال إلى البلدان النامية، وتسيطر على مواردها، وهي أحد مظاهر الإمبريالية العالمية، حيث تُسْتَغَل الدول النامية عبر حكامها الفاسدين لصالح القروض المأخوذة من الدول الإمبريالية، وتكون عملية السداد هي المقوض للنهضة في تلك الدول، حيث يتم تحويل معظم الدخل الوطني إلى عملية سداد القروض بدلا عن التنمية، ويعتبر هذا أحد الأسس للاستعمار الجديد، حيث تهدف إلى إبقاء العالم الثالث في تخلف اقتصادي يتبعه التخلف في معظم نواحي الحياة الأخرى. وتضطر في بعض الأحيان بعض الدول بسداد ديونها عبر منح احتكارات لسنوات طويلة للإمبريالية أو التنازل عن قطاعات كبيرة من الموارد الطبيعية (أراضي، آبار نفط، مناجم) في سبيل سداد الديون وفوائدها التي صممت لكي تستنزف الدول النامية في الأساس. وعلى هذا الأساس تتحكم الإمبريالية بمصائر دول دون الأخذ في الاعتبار الأوضاع الإنسانية لمواطني تلك الدول. وحينها تكون من مظاهر الأولويات للسواد الأعظم للمجتمع هي علاج للجراح وآلام المعاناة واأمراض الفقر أو التعليم أو فرص عمل لتوفي لقمة العيش منها. ولكن علمنا التاريخ أن الحراك الثوري لن يتراكم خلف طبقة البرجوازية ما لم تنحز قليلا نحو الطبقة المطحونة وتتناول قضاياها حتى ولو من باب سرقة الثورات وخداع الجماهير. قد لا تختار كإنسان موقعك الطبقي، ولكن انحيازك الطبقي مسؤوليتك كإنسان حر التفكير. وهذا لا يعني أن نستكين، ولكن يجب أن تنحاز البرجوازيه لبعض مصالح البروليتاريا لتنجز التغيير الذي تريد كما على البروليتاريا الواعية أن تكون يقظه لما بعد التغيير المرحلي وأن يحترسوا من البروليتاريا الرثة و البروليتاريا الأولية ومن تَبَرْجَز في الطريق إلى التغيير.
https://www.medameek.com/?p=99151…جميع الحقوق محفوظة لصحيفة مداميك، لقراءة المزيد قم بزيارة