بحث

لليسار أبوابٌ عديدة أحدها مخرج من الأزمة (١)

تعاريف اليسار : تعريف “اليسار” كنسب سياسي بادئ ذي بدء، يلزم تعريف المصطلح، حيث يتم تقديم اقتباس يحوي أصل التسمية والمعنى المعمم للمصطلح: “اليسارية أو الجناح اليساري مصطلح يمثل تياراً فكرياً وسياسياً يسعى لتغيير المجتمع إلى حالة أكثر مساواة بين أفراده. يرجع أصل مصطلح اليسارية إلى الثورة الفرنسية عندما أيد عموم من كان يجلس على اليسار من النواب التغيير الذي تحقق عن طريق الثورة الفرنسية”. أما في ما يخص ما نرجو تقديمة هنا في هذ المقال فإنه في البداية هناك عبارة “يسارية”، والتي يجب أن تعني موقعًا قريبًا من “اليسار” وبالتالي ليس بالضرورة موقفًا “يسارًا” بحد ذاته. وفقًا لذلك، في التعريف، يجب الانتباه إلى شرح علاقة القرب الخاصة هذه يجب أن يسبق هذا تعريف “اليسار” نفسه حيث إنه لا يمكن للمرء أن يتحدث عن هوية يسارية متجانسة بما أنه كانت هناك مجموعات ومواقف مختلفة للغاية مسماه بنفس الاسم. هذا التنوع يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار من قبل مستخدم وصفة “اليساري”، حيث أن القاسم المشترك بين الفاعلين هو الشخصية السياسية الموجهة نحو العدالة الاجتماعية والنقد التحرري لنظام الحكم في هذا الصدد، هو مصطلح يتميز بالانفتاح والتقييم والنقد الذاتي. يطفو أيضا تعريف “اليسار المتشدد ” كنسب سياسي وهو مصطلح بديل آخر يتم تداوله عن “التطرف اليساري” هو “التشدد اليساري يفترض البعض أن التعريف المقصود هو نفسه تعريفًا لـلجذرية اليسارية “الراديكالية اليسارية”. يعني بهذا الفاعلين السياسيين الذين يشيرون إلى السلطوية أو مناهضة الفاشية أوالنظرية الماركسية اللينينية، والتي غالبًا ما تكون مختلطة مع دوافع تحرر العولمة الاقتصادية أو ما بعد الاستعمار أو البيئة والتغييرات المناخية. وبالتالي، فإن “التشدد اليساري” يكون مرتبطا لدى الكثيرين بأنه “موطن يساري جذري” يمكن تسجيله باستخدام ثلاثة معايير: الالتزام بـ “الموقف القتالي” الذي لا يجب بالضرورة أن يتخذ أشكالًا عنيفة وأعمالًا في الفضاء العام تتجاوز مجموعة من أفكار وتترجم لأفعال موقف ضد المترددين أو المشككين أو المنكرين لما يقدمه اليساريين. رغم رفض الفاعلون المعلن حول العالم في “التحالفات اليسارية الراديكالية” للعنف ونظرهم إليه باعتباره رد فعل عنف مضاد ضد ممارسات الشرطة، ثم كمقاومة. يتميز هذا التعريف أيضًا بالانتشار والغموض وقد ثبت ذلك بالفعل من خلال التعليقات على “الراديكالية اليسارية”، حيث تمتزج العائلات الأيديولوجية (الأنا ركية، الماركسية – اللينينية) ومجالات الممارسة (معاداة الفاشية) مع بعضها البعض. من وجهة نظر موازنة، فإن المصطلحين البديلين “توجه يساري” و”الكفاح اليساري” غير مقنعين لأنهما لا يحددان مكوناتهما المركزية بشكل أكثر دقة، ويخلطان بين المستويات المقصودة وهناك نقص في الوضوح للفهم. حتى وجهة النظر التي تحمل علامة “يسار” لم يتم وصفها بالتفصيل، والتي، على سبيل المثال، سيكون الموقف من المساواة الاجتماعية مهمًا لأنه إذا كان من المفترض ، على سبيل المثال، أن يمثل التقارب العقلي من “التضامن” هذا الموقف، فيمكن اعتبار جميع الفاعلين السياسيين المحتملين “يساريين” عليه يجب أن نعترف أن المصطلح المستخدم على إطلاقه كتعريف ليس معيارًا دقيقًا للوصف، لأنه لا تستخلص منه أي استنتاجات عليه نجد أنفسنا أمام حاجة موضوعية ونتيجة ملزمة، وهي وجوب تعريف الموقف اليساري بكلمات أكثر تفصيلا وتوضيحا لضمان التفسير السليم للتوجه وخلق تكتلات منتمية لاسم يمثل عن توجهاتها بصورة متخصصة وليست معممة مثالا (يساري اشتراكي ديمقراطي) أو (يساري ماركسي لينين) أو (يساري تحرري) أو (يساري مناهض لقطع الأشجار)… الخ. قبل الحديث عن النظرية الماركسية يستوجب علينا السياق أن نعرج ولو سريعا على أثر الفلسفة في تشكيل مفاهيم النظرية الماركسية. يسرد الفيلسوف الألماني هايدغر في معرض قدرة الفلسفة في تغيير العالم اقتباس لكارل ماركس حول فيورباخ يقول: “الفيلسوف لديه في يومنا هذا رؤية عن العالم وهذه الرؤية ليست إلا ترجمة لكيف يستطيع أن يغيره” استشهد هايدغر بهذا الاقتباس وأضاف أيضا بالاستعانة بالحقيقة الموضوعية أن تغيير العالم يقتضي أولا تغيير تصورنا عنه ورؤيتنا له وأن رؤيتنا عن العالم تنتج من قدرة الفرد على تأويل العالم بالقدر الكافي. ثم ذكر أن كارل ماركس بنى رؤيته للتغيير على تأويل حتمي مؤكد للعالم على رغبة العالم في التغيير مما خلق انطباع أن كلامه موجه بشكل مباشر ضد الفلاسفة رغما أن كارل ماركس في الجزء الثاني من الاقتباس يعلن بشكل خفي الادعاء الفلسفي المفترض مسبقا. يعمد العديد للفلاسفة لتوضيح فكرة أنه استنادا على الفلسفة المادية لفيورباخ، بعد أن طورها كارل ماركس و جعلها دليلا نظريا لفعل التغيير ساهمت بشكل كبير الفلسفة في صياغة علمية كارل ماركس التي بدورها غيرت العالم في عدد من النواحي، حيث يعد فيورباخ نقطة التحول التأريخية بين نهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية المتمثلة بهيغل وبداية الفلسفة المادية كنتاج بشري تراكمي متمثلة بماركس ودعم هذه الحقيقة الفلسفية فريدريك إنجلز بعمق موضوعي في كتابه ( فيورباخ نهاية الفلسفة الكلاسيكية ) حيث قال : “إن الطريق من هيغل إلى كارل ماركس يمرْ بالضرورة عبر فيورباخ”. الفلسفة المادية مدخل إلى النظرية الماركسية: في محاولة متواضعة مني لتبسيط و سرد تاريخ تطور الفلسفة المادية باقتضاب وبدون ابتسار يمكننا أن نقول إن الفلسفة المادية بدأت منذ أن بذر هيلفسيوس الفكرة في رسالته الشهيرة “عن الإنسان” ونظّر للطوباوية بأن الأصل هو الأحاسيس وأن البشر يولدون سواسية حتى في المقدرات، علما أن كل كتاباته ونظرياته كانت متأثرة تماما بالتزامه الروحاني. ثم أتى هيجل ليظن أن المنطق هو الأساس والمحدد الرئيسي للأشياء وتطور الإنسانية مع الأخذ باعتبار الروح وطبيعة الأشياء، وساهم التزامه الروحاني أيضا في تشكيل فكره حول الطوباوية، مما حدا بكثيرين بنكران أو فلنقل استنكار أن يكون كل من هيلفسيوس وهيجل لديهم دور يذكر في التأثير على كارل ماركس في صياغة فلسفته المادية. ثم أتى فيورباخ ليضع أولى لبنات العلمية بأن انقلب على معلمه وأستاذه هيجل وانبرى يدحض الميتافيزيقيا ويعول على العلم ووعي الإنسان في تحقيق الذات والمجتمع. ما يعتبره البعض فشلا لمن سبق ذكرهم ومعهم سان سيمون وأوين كمنظرين لعهد الطوباوية يرى البعض الآخر مساهمة كل من سبق في وضع لبنات العلمية وتوضيح دور الطبقات في المجتمع للتأثير عليه وعلى تقدمه بصورة عادلة للإنسانية بمكوناتها. بالطبع إن السرد التاريخي للفلسفة والجدل يطول ويستوجب مزيدا من الاستفاضة لتكوين الصورة الكاملة وصولا إلى ربط التحليل العلمي للتاريخ بمجريات ما يحدث الآن في عوالمنا، حيث يستوجب ذلك ذهابنا إلى جذور الفلسفة ووجوب المرور بابن رشد وغيره كثير، بل حتى يلزمنا رجوعا أبعد من ذلك إلى المازدكية ثم عودة إلى أرسطو وسقراط وغيرهما لسرد التطور الطبيعي للمفاهيم الإنسانية في مجال الفلسفة الوجودية ومحاولات فهم التجربة الإنسانية. وصولا إلى ربط التطور من الطوباوية الهيجلية إلى المادية العلمية عبر فيورباخ و كارل ماركس وانجلس وحتى النقد المقدم من فريدريك إنجلز و كارل ماركس لأطروحات فيورباخ بعد ذلك أيضا في سبيل الوصول للفلسفة المادية العلمية. حيث ساهمت فلسفة المادية العلمية في تطور اوروبا بشكل ملموس لتصل لما هي عليه الآن. من ليبرالية واشتراكية ديمقراطية حيث ما يعتبر الوسط عندهم يعتبر أقصى اليسار في بعض دول الجنوب. كل هذا في سبيل تطور المجتمع من مفاهيم الروحانية من ناحية، والفوضوية التي سببتها الرأسمالية من ناحية أخرى إلى مفاهيم إنسانية أسمى تحافظ على حقوق الفرد والمجتمع سواء. أما حول تبسيط مفهوم النظرية الماركسية فهي وصف للفكر الذي تم إنتاجه من قبل كارل ماركس و فريدريك إنجلز كبداية التأطير العلمي لأعمال الكثير على مر التاريخ الإنساني من أرسطو ومازدك وابن رشد وهيلفسيوس وهيجل وفيورباخ وغيرهم من الفلاسفة عبر التاريخ ثم تطورت النظرية الماركسية عبر إضافات المنظرين والممارسين على حد سواء لاتجاهات مختلفة حسب فهمهم وحسب الظروف الموضوعية للمكان الذي أنتجوا فيه رؤيتهم حولها حاد بعضها عن الأصل وآخر يعتبر امتدادا للماركسية العلمية عبر مواءمتها للمجتمعات فكان كمثال للتطورات التي حدثت: التفسير اللينيني للنظرية الماركسية التي كانت ثمرتها الثورة البلشفية: تروتسكي ونظرية تصدير الثورة روزا لوكسمبورغ والاشتراكية الديمقراطية والعمل الشعبي ضد العسكرة ماو تسي والثورة الثقافية هيربرت مركوزه والثورة الطلابية والشباب عبد الخالق محجوب الماركسية وقضايا الثورة السودانية. مهدي عامل ومفهوم التغير الجذري في الدول في حقبة ما بعد الاستعمار. وغيرهم كثر فهموا وترجموا النظرية الماركسية عبر مفهومهم الخاص لها وبمسبباتهم التي يرونها موضوعية وعلمية في آن واحد.

 https://www.medameek.com/?p=99073…جميع الحقوق محفوظة لصحيفة مداميك، لقراءة المزيد قم بزيارة

Table of Contents

Share in

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Related Post