المنتصر أحمد -12.08.2025
الجزء الاول بعنوان : قمة ألاسكا هل نحن امام يالطا جديدة ؟
الجزء الثاني : السودان يسلم من اربعه ويحشر مع اربعه
قمة ألاسكا هل نحن أمام يالطا جديدة ؟
من المقرر ان تنعقد في 15 اغسطس 2025 في ولايه ألاسكا الأمريكية، اول قمه مباشره بين الرئيس الامريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وذلك سيكون المره الاولى منذ أوساكا 2019 .
هذه القمه تأتي في سياق تحولات شامله على مستوى التوازنات الدوليه، حيث تظهرهذه التحولات عبر انكماش واضح للنفوذ الامريكي من ناحية.
وتحديات اقتصاديه وامنيه تقيد قدرة روسيا على الاحتفاظ بمكتسباتها التي ورثتها عن الاتحاد السوفيتي السابق او قامت ببنائها في فتره حكم بوتين التي طغى عليها الاسلوب الاوليجاركي من ناحية اخرى، كما تقوم هذه القمه في ظل صعود قوي للصين كقوه عسكريه اقتصاديه عالميه لا يمكن الاستهانه بها .
ان هذا لا يلغي باي حال من الاحوال وجود ادوار لقوى اقليميه لا يمكن انكارها لها مشاريعها مثل تركيا والهند او تابعه بصورة مباشرة لقوى عظمى مثل دول الخليج العربي ودول غرب اوربا .
تقوم هذه القمه في ظل استمرار التنافس المحموم في افريقيا كمسرح نفوذ جديد بين كل الدول العظمى ووكلائها المحليين والاقليميين .
وبناءا على كل ذلك تتشابه هذه اللحظه التاريخيه في حدة توترها مع مراحل انهيار الامبراطوريات الكبرى خصوصا الامبراطوريه البريطانيه مما يطرح سؤالا استراتيجيا هل نحن امام يالطا جديده ؟ ام امام سايكس بيكو القرن الحادي والعشرين؟
حيث عقبت الاولى الحرب العالميه الثانية وتوسطت الثانية الحرب العالميه الاولى. سنتناول في هذا المقال اربع محاور سيكون المحور الاول حول السياق التاريخي لانهيار الامبراطوريات بينما سيعرج المحور الثاني على المعطيات الجيوسياسيه لما قبل القمه المرتقبة وسيركز المحور الثالث نحو السيناريوهات المحتمله لما بعد القمه و من وما هي القوى الصاعده لملئ الفراغات المحتمله في الساحه العالمية وسيتم تغطية المحور الرابع في الجزء الثاني من المقال.
السياق التاريخي ودروس من انهيار الإمبراطوريات
من ابرز الدروس التي يتعلمها القارئ للتاريخ بصورة نقدية، والتي تحولت من دروس الى حقائق استراتيجيه اذا جاز لنا القول بذلك هي ثلاث حقائق استراتيجية.
عليه فان التاريخ يقدم ثلاث حقائق استراتيجيه من انهيار الامبراطوريات السابقه. ان الانهيار لا يعني الاختفاء اللحظي وذلك يعزى الى ان القوه العظمى السابقه غالبا ما تحتفظ بنفوذ رمزي او اقتصادي بعد فقدان الهيمنه المباشره والذي سبقة تراجع في الهيمنة وانحسار في مناطق النفوذ .
ولقد كان ذلك واضحا في انهيار الامبراطوريه البريطانيه وبقاء هيمنتها الاقتصاديه ردحا من الزمان الى حين انتعاش الهيمنه الاقتصاديه على العالم للامبراطوريه الامريكيه التي ملات ذلك الفراغ.
كما ان الحقيقه الثانيه هي ان الفراغات بحد ذاتها لا تدوم حيث ان القوى الصاعده وان لم تكن قوية بالشكل الكافي وقتها فانها تتسارع لملئ اي فراغ جيوسياسي.
يكون ذلك واضحا اذا نظرنا للتاريخ فانه في سقوط الامبراطوريه البرتغاليه في القرن السابع عشر بدايه القرن الثامن عشر في المحيط الهندي وخلقها لفراغ في مناطق البرازيل وانجولا تم ملأ ذلك الفراغ من بريطانيا وهولندا واسبانيا كذلك كان هو الحال حينما سقطت الامبراطوريه الاسبانيه في القرن التاسع عشر في مناطق امريكا اللاتينيه والفلبين تم ملأ ذلك الفراغ من الولايات المتحده وبريطانيا وفرنسا ، وايضا المطلع على سقوط الامبراطوريه الهولنديه في القرن التاسع عشر في مناطق الفراغ التي تركتها في جنوب افريقيا وجزر الهند الشرقيه فقد قامت كل من اليابان وبريطانيا بملء ذلك الفراغ.
الجدير بالذكر والقريب لذهن القارئ هو عند سقوط الامبراطوريه البريطانيه في الفتره ما بعد الحرب العالميه الثانيه وحتى 1960 فانه في مناطق فقدانها سيطرتها والذي تسبب بخلقها لفراغ في مناطق اسيا افريقيا والشرق الاوسط تحديدا فان تلك المناطق هيمنة عليها الولايات المتحده الامريكيه والاتحاد السوفيتي ان لم يكن عبر هيمنة مباشرة فانه عبر نفوذ احلاف واقتصادات يكون ذلك جليا في قواعدهم العسكرية في تلك المناطق وهيمنتهم على مخرجات الموارد الطبيعية من نفط غاز معادن وحتى موانئ .
الحقيقه الثالثه وهي ان الاستقرار المؤقت الناتج عن حاله ملء الفراغات الجيوسياسيه عقب انهيار الامبراطوريات وانبثاق اخرى سرعان ما يتلاشى حيث ان هذه الترتيبات الثنائيه سرعان ما تنكسر بمرور الوقت نتيجه ضغوط قوى صاعده اخرى او تهالك القوى المهيمنة الجديده نفسها وهو ما يحدث الان.
المعطيات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على قمة ألاسكا
بالتاكيد سنبدأ باوكرانيا باعتبارها محور التفاوض ورغم ان المعطيات الجيو السياسيه للصراع الاوكراني الروسي مبذوله للعامه، فانه لا يخفى ان روسيا تطالب باعتراف امريكي غربي بضم القرم ودونباس ويرجح ان تقدم مقابل ذلك تنازلات جزئيه في ملفات اخرى كما ستقدم ضمان استقرار نوعي في مناطق خلفاء امريكا في اوروبا بما يضمن للمصالح التي يمثلها ترامب من الاستفاده من موارد اوكرانيا بدون تهديد مباشر للروس والعكس صحيح ربما وربما لا يتم الاتفاق حول عودة خطوط النورد استريم للعمل لما تشكل من تنفيس للاقتصاد الاوربي وفتح باب هيمنة اخرى للاقتصاد الروسي عليها وذلك الشي الذي لا تريدة امريكا في الوقت الحالي.
ذلك لا يعني باي حال ان تغفل القمه الوضع في الشرق الاوسط حيث وضحت رغبه روسيا جليا في ان تحافظ على وجودها العسكري وان كان محدود في سوريا لكنها مقابل ذلك من الواضح انها ستقدم تنازلات تفقد فيها اوراقها في لبنان وايران، ان ما يهم الولايات المتحده تحت اداره ترامب ان تعمل على موازنه النفوذ التركي الايراني المدعوم من روسيا في العراق وسوريا بما لا يهدد الوجود والهيمنه للمصالح الامريكيه عبر وكيلها الاسرائيلي في المنطقه.
حيث ان وجود اسرائيل واستقرارها هوالضامن الوحيد للنفوذ الامريكي في المنطقه وذلك بعكس ما يظن البعض، كما ان التهديد الايراني لن يزول ولكن سيظل كفزاعه حيث عبرة ضمن ادوات اخرى يتم تبرير الوجود العسكري الممول للامريكان في تلك المناطق .
انه قد وقد لا يتم تناول ملفات الاندو باسيفيك في القمه ولكني استبعد ان لا يتم تناولها حيث ان واشنطن تركز على احتواء الصين عبر تعزيزها اي واشنطن لتحالفاتها البحريه AUKUS عليه ستضمن من روسيا عدم الرفض لهذا التحالف او على الاقل عدم التحرك ضد هذا التحالف الثلاثي بين استراليا امريكا وبريطانيا. بالتاكيد لن يتم اغفال توسع الصين لنفوذها الاقتصادي في جنوب شرق اسيا وصولا لاوروبا عبر مشاريع الحزام والطريق ومن المرجح ان يتم الاتفاق ان يكون التغاضي عنها لصالح المصالح الروسيه على الاقل في الجانب الاسيوي وتحجيمها في الجانب الاوربي مقابل ان يتم التوافق على ممر ترامب في مناطق القوقاز واسيا الوسطى لتقليص النفوذ الروسي والايراني وربط اوروبا باسيا عبر خطوط لوجستيه بديله كحل وسط حول هذا الملف.
في الساحه الافريقيه روسيا لديها حضور عسكري عبر مجموعه “فاغنر” او فلنقل نسختها الرسميه بعد اعاده الهيكله في الساحل الافريقي في ليبيا في افريقيا الوسطى وعبر الدول الافريقيه التي تم تغيير انظمه حكمها في الخمس سنوات الماضيه واخراجها جزئيا من تحت الهيمنه الغربيه.
من ناحيه اخرى الولايات المتحده لديها استثمارات وسيطرة امنيه عاليه في القرن الافريقي عبر افريكوم وبالتاكيد ترغب في توسيع شراكاتها التجاريه في افريقيا وان لم تكن مستعده لذلك الان فانها على الاقل ستحرص على ان لا تقل نسبتها المستقبليه لصالح زياده نسبه الصين وروسيا في افريقيا .
الصين نفسها لديها مشاريع بنيه تحتيه كبرى من طرق وموانئ وسكك حديد وتستحوذ بصوره او باخرى على موارد طبيعيه كثيره في القاره الافريقيه . تركيا كذلك كلاعب قديم جديد توسعت في الفتره الماضيه في القرن الافريقي وفي ليبيا وفي غرب افريقيا عبر شراكات امنيه وتجاريه.
أفريقيا للاسف تتحول الى خريطه مصغره للصراع على النفوذ العالمي مع احتمال ان تكون مسرح لصراع مباشر لملئ اي فراغ ينشا من تفاهمات الاسكا
السيناريوهات المحتملة لما بعد القمة ومن وماهي القوى الجديدة الصاعدة
ان السيناريوهات المحتمل لما بعد قمه الاسكا بين بوتين وترامب من وجهة نظري ستكون كالاتي:
اما ان تكون يالطا جديده تقود الى اتفاق شامل على مناطق النفوذ بين بوتين وما يمثله من قوى اوليغاركية و اقتصاديه متحالفه معه من ناحية وترامب وما يمثله من قوه اقتصاديه متحالفه مع من ناحية اخرى حيث سيقود ذلك الى استقرار مؤقت وتهدئة مؤقتة للصراع العالمي الحالي ولكن من المخاطر المحتمله ان تكون هناك تحالفات مضاده لهذا السيناريو من الصين وتركيا والهند باعتبار انها لم تكن حاضره بصوره مباشره لضمان مصالحها المباشره في هذا السيناريو.
اما السيناريو الاخر فهي ان تكون هي سايكس بيكو القرن الواحد والعشرين كاتفاق تقسيم مباشر ما بين بوتين روسيا وترامب امريكا مما يؤدي الى اعاده رسوم حدود مناطق النزاع فقط وتوزيع النفوذ بشكل منظم وهذا سيقود بصوره مباشره الى خلق مناطق عازله غير مستقره مما سيؤدي في القريب العاجل الى انفجار الوضع مره اخرى
اما السيناريو الثالث وهو فشل التفاهم او التفاهمات ما بين بوتين وترامب لاي سبب كان مما سيقود الى انهيار المفاوضات وعوده التوترات وسيقود في شكله الافضل الى سباق نفوذ اقليمي دولي عبر الوكالة وفي شكله الاسوء الى حرب مباشره بديلا عن حرب الوكاله الجارية الان او حتى توسيع مناطق حرب الوكاله لتشمل مناطق اوسع في الشرق الاوسط وفي افريقيا مما قد يقود لخلق عديد من الفراغات وبالتالي خلق فرص للدول الصاعدة لملئها.
ان القوه الصاعده المحتمله لملئ هذه الفراغات التي قد تتسبب او قد تنشا من الانهيار القادم الذي سينتج من توسيع بؤره الصراع هي:
الصين عبر الحزام والطريق وقوتها البحريه وهيمنتها على التكنولوجيا حيث ان لديها فرص في التوسع في اسيا الوسطى وفي افريقيا ولديها قيود بسيطه جدا يمكنها ان تزيلها وهي المقاومه الامريكيه والشكوك الاقليميه حيث ستكون هذه القيود في اخف وضع لها ان نتج فراغ ناتج عن صراع عسكري كنتيجه لفشل التفاهمات في الاسكا .
الصين عبر الحزام والطريق وقوتها البحريه وهيمنتها على التكنولوجيا حيث ان لديها فرص في التوسع في اسيا الوسطى وفي افريقيا ولديها قيود بسيطه جدا يمكنها ان تزيلها وهي المقاومه الامريكيه والشكوك الاقليميه حيث ستكون هذه القيود في اخف وضع لها ان نتج فراغ ناتج عن صراع عسكري كنتيجه لفشل التفاهمات في الاسكا .
القوه الصاعده الاخرى وهي الهند عبر سوقها الضخم وعبر موقعها الاستراتيجي وشراكاتها الدفاعيه لديها فرص ان تنمو في المحيط الهندي وفي افريقيا الشرقيه لديها تحديات داخليه عظيمه ولديها صراع تاريخي مع بعض دول الجوار قد تكون هذه هي القيود التي تحجمها او تحجم سيطرتها او فرصها في ملء الفراغات المحتمله
الدوله الاخيره وهي تركيا عبر قوتها العسكريه وشبكه القواعد التي انشاتها في الفتره الماضيه عبر دبلوماسيتها المتعدده الاتجاهات وعبر علاقاتها التجاريه العسكريه مع عدد من الدول في المنطقه انه وعبر هذه الادوات لديها فرص في القوقاز وفي شرق المتوسط وفي القرن الافريقي قد تكون القيود المطروحه عليها قيود عبر ضغوط اقتصاديه وتوتر مع بعض الحلفاء حيث ان تركيا احيانا عبر دبلوماسيتها المتعدده الاتجاهات تخلق من بعض اصدقائها اعداء .
————————————————————————————————–
حتى لو نجحت قمه الاسكا في انتاج تفاهمات فان النظام الدولي المتعدد الاقطاب اليوم ان جاز لنا تسميته كذلك لا يسمح باحتكار النفوذ طويلا عليه اي اتفاق امريكي روسي قد يكون عباره عن هدنه مؤقته قبل ان تفرض القوه الصاعده واقعا جديدا وذلك قادم لا محاله وهو احد اهم الاسباب التي دفعت ترامب وما يمثلة من قوى اقتصادية وبوتن وما يمثلة من قوى اوليغاركية للجلوس معا.
تكملة المقال في الجزء الثاني بعنوان : السودان يسلم من اربعه ويحشر مع اربعه.